عمر بن أحمد بن أبي جرادة

41

زبدة الحلب من تاريخ حلب

الملك ستا وعشرين سنة . وملك بعده ابنه بطليموس الاورجاتيس [ ولقّب باليونانية بالفاعل فبقي في الملك أربعا وعشرين سنة . وملك بعده بطليموس فليفاطر ] ولقّب باليونانية محب أبيه ، وأشمونيت وزوجها وولدها يتولون حلب . وملك بعده « بطليموس محب أمه » « 1 » وهو ابن أشمونيت وكان ينزل حلب ، وعمّر على صخرتها قلعة ، وحصّنها ، فخرج عليه في آخر أيامه « انطياخوس » ملك الروم ؛ واستنجد عليه فلم يكن لمحب أمه به طاقه ، فخرج عنها مع أمه ، فأسرهما أنطياخوس ، وعذبهما ، واستصفى أموالهما ، وشرع في هدم ما جدّدت أشمونيت من بناء حلب . فقيل له إنّ الذي يفعله ليس من عادة الملوك ، فكفّ عن هدمها ؛ وتوّعد من يسكن بحلب ، فصار الناس إلى غيرها . وعاد إلى أنطاكية فاستحدث بها أبنية لنفسه . فلذلك يزعم قوم أن أنطاكية من بنائه ، وليس الأمر كذلك ؛ وإنما له فيها مثل ما لبطليموس الأريب من التتميم . ويقال : إن أشمونيت وهي حلب تجاوزت عمارتها مارسمه الأريب ، حتى صارت العمارة إلى جميع الجوانب . وقيل : إن أشمونيت نصبت حواليها مائة ألف نصبة من الزيتون ، ومن التين مائة ألف نصبة وغير ذلك من الأشجار الجبلية الشامية . ولم يبق بحلب موضع ينسب إلى أشمونيت غير العين المعروفة بأشمونيت . وماتت أشمونيت وولدها في أسر أنطياخوس تحت العقاب .

--> ( 1 ) - المحب لأمه [ 180 - 145 ق . م ] وكان في السابعة من عمره ، فتولت الوصاية عليه أمه كليوبترا الأولى ، وبعد وفاتها غزا أنطيوخوس الرابع [ 170 ق . م ] مصر . الموسوعة العربية الميسرة .